الشيخ محمد علي الأراكي
6
كتاب الطهارة
الأصل في الدماء أن تكون حيضا إلى أن يعلم خلافه ، وهو الذي يعبّر عنه بقاعدة الإمكان ، أعني : كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، فيقال عند الاشتباه : يحكم بحيضية ما أمكن حيضيته ، وإن لم يكن بهذه الصفات ، بل وإن كان بصفات الاستحاضة ، فمقتضى القاعدة هو أنّ الاعتبار في طريق التشخيص بالإمكان ، ومقتضى أدلَّة اعتبار الصفات كونها هي المرجع والملاك عند الشك ، وبينهما تعارض وتناف ، وكذلك الحال في المرأة ذات العادة ، فإنّ المرجع لها عند الشك والاشتباه ، هو عادتها ، فيحكم بحيضيتها وإن لم تكن بهذه الصفات ، وكانت بصفات الاستحاضة . وبالجملة : فغير ذات العادة مرجعها قاعدة الإمكان وذات العادة مرجعها عادتها . فلم يبق مورد للتميّز بالصفات . ومحصّل الدفع أن يقال : أمّا ذات العادة ، فلا كلام في كون مرجعها عند الشك هو عادتها ، بالتفصيل الذي في محله . وأمّا غير ذات العادة ، فليس مرجعها قاعدة الإمكان مطلقا ، بل المتيقن من مورد القاعدة هو ما بعد الثلاثة أيام ، وذلك لأنّ لفظ الإمكان له إطلاقان : فتارة يطلق في مقابل اليقين ، وأخرى في مقابل الامتناع ، وحيث إنّ القاعدة لم يرد بها نص ، فلا يمكن الرجوع في تعيين مداليل ألفاظها إلى محاورات العرف ، وأنّ المستفاد هو الإمكان الاحتمالي حتى تشمل ما قبل الثلاثة أيضا ، أو أنّه الإمكان في مقابل الامتناع حتى تختص بما بعد الثلاثة ، إذ لا يستقر الإمكان بهذا المعنى إلَّا في ما بعدها ، وأمّا في ما قبلها فيردّد الأمر بين الإمكان والامتناع ، لاحتمال انقطاع الدم فيما دون الثلاث ، بل القاعدة معقد الإجماع فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن ،